ابن الفرضي

58

تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس

رحل فسمع : من علىّ بن عبد العزيز ، ومحمد بن رزيق بن جامع ، وبكر بن سهل الذمياطىّ ، ويحيى بن عمر القروي ، وأخيه محمد بن عمر وجماعة سواهم . وانصرف إلى بلده فكان يرحل إليه للسماع منه من قرطبة وغيرها . وكان : ينسب إلى الكذب . قال لي محمد بن أحمد : هو كذّاب . رحلت إليه من قرطبة ، ورحل معي أبو جعفر يعنى : أحمد بن عون اللّه فذهبنا إلى أن نقرأ عليه كتب أبى عبيد . وكان : يزعم أنه سمعها من علىّ بن عبد العزيز . فأخرج إلينا كتبا انتسخها بالأندلس في رق . فسألناه عن أصول الكاغذ التي سمع فيها ، فحكى أن ماء الجر وصل إليها ، وتشرّم بعضها ، فنقلها وقابلها ؛ فقبلنا ذلك منه « 1 » . وكان : أبو جعفر يسأله عن العوالي من الحديث ، فلما استقدم إلى قرطبة أخرج كتابا مختلفا من حديث سفيان بن عيينة ، جله سفيان عن الزّهرىّ ، عن أنس عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم . وليس لسفيان عن الزّهرى ، عن أنس من المسند إلّا ستة أحاديث أو سبعة ، واجتمع به أبو جعفر فأخرجه وقال له : هذا من ذلك العالي الذي كنت تسألني عنه بريّة ، أو كما قال . فافتضح في هذا الكتاب ، وشهر بالكذب . وكان : محمد بن يحيى ، وأحمد بن عون اللّه قد أسقطا روايتهما عنه . ووقفت أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن علىّ على أمر هذا الكتاب الذي أظهر محمد ابن عيسى من حديث سفيان فعرفه وقال لي : كان يكذب .

--> ( 1 ) بالأصل : منا . وهو مصحف عنه .